الشيخ حسين آل عصفور

13

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

بخلاف تملكتها على يده ، لأن حصول الملك منه يقتضي كونه ذا يد وصدور سبب الملك منه ، وكذا غصبتها منه وقبضتها . وأما تملكتها على يده فلا يقتضي إلا جريان سبب الملك على يده ، وهو أعم من صدوره منه فإنه ربما كان واسطة في ذلك . ولو قال : بعتك أباك فحلف عتق ولا ثمن ، فإن قول المدعي : بعتك أباك إقرار بالبيع ودخوله في ملك ابنه فصار حرا ، وحلفه على نفي الشراء ينفي عنه دعوى الثمن ، فيكون المدعي قد أقر بموجب العتق في عبده المملوك له . ولو قال : لك علي ألف في علمي أو فيما أعلم الله تعالى لزمه ، لأن ما في علمي ما يحتمل إلا الثبوت ومطابقة الواقع ، فإن المتبادر من العلم في علمه سبحانه . ولو قال : لك علي ألف إن شاء الله تعالى فليس بإقرار على الأصح لأنه قد علقه على شرط والتعليق مناف للاقرار لأن مشيته سبحانه وتعالى أمر لا يطلع عليه ، ولا سبيل إلى العلم به إلا بأن يعلم ثبوت ذلك في ذمته ، واحتمل البعض كونه إقرارا لازما إما بجعل المشية للتبرك لا للتعليق كما في قوله ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ( 1 ) فإن ذلك أكثري ، أو لأنه إنكار بعد الاقرار لأنه قد وصل إقراره بما يرفعه بأجمعه ، ولا يصرفه إلى غير الاقرار فلزمه ما قد أقر به لظاهر صلته به . ويضعف بأن التبرك محتمل والأصل براءة الذمة فلا تصير مشغولة بالمحتمل ، نعم لو علم قصد التبرك فلا إشكال في اللزوم . وأما دعوى كونه إنكارا بعد الاقرار فمدفوعة بما مر من أن شرط الاقرار التنجيز وهو منتف هنا .

--> ( 1 ) سورة الفتح - آية 27